مـــوعبد العزيز لاي فرصة ليصبح الإنسان أفضل وأجمل وأرقى
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم بــكــل حــب وإحــتــرام وشــوق
نــســتــقــبــلك ونــفــرش طــريــقــك بــالــورد
ونــعــطــر حــبــر الــكــلــمــات بــالــمــســك والــعــنــبــر
ونــنــتــظــر الإبــداع مــع نــســمــات الــلــيــل وســكــونــه
لــتــصــل هــمــســات قــلــمــك إلــى قــلــوبــنــا وعــقــولــنــا
نــنــتــظــر بــوح قــلــمــك
تحيـــاتي
، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل.

المسرح والمجتمع وسلطة الكلام...

اذهب الى الأسفل

المسرح والمجتمع وسلطة الكلام...

مُساهمة من طرف دموع الام في 2010-05-31, 17:44

احببت كتابة كلمات بسيطة عن فن يقال عنه الفن السابع
فاحببت هدا الموضوع
وللامانة الموضوع منقول

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
المسرح والمجتمع وسلطة الكلام

ان أفلاطون يعتبر هوميروس " المعلم الأصلي وزعيما للمجموعة الجميلة من الشعراء التراجيديين". ولقد استعار منه كل من اسخيلوس، سوفوكلس ويوربيديس العديد من المواضيع الدرامية، لأنهم وبكل بساطة كانوا يتغنون ببعض المقاطع البارزة من الأليادة والأوديسة لهوميروس. هذا بالإضافة إلى أن عرض مقاطع من الملحمة على المسرح جعل الفعل الذي يدور حول الحدث الوحيد، كثيفا ومركزا.
وإذا كان أرسطو قد أولى أهمية كبيرة إلى وحدة الحدث، فإن هذا لم يأت أو يتكون لديه اعتباطيا وإنما قد لاحظ خيبة أمل الجمهور، في التراجيديات الخالية من وحدة الحدث.

الشعور بالوهم يعتبر ولادة المسرح لحظة مهمة وجوهرية في تاريخ البشرية. وقد شعر الإنسان بالوهم بفضل اللعب المسرحي. كان رد فعل الشاعر اليوناني "سلون Solon أمام أول عرض قدم من قبل الشاعر ثيسبيس في أثينا، بليغا وذا مغزى: حينما وجد نفسه لأول مرة في مواجهة مع الممثل، الذي يجسد صورة حقيقية, وقد اعتبر هذا الشاعر أن مثل هذا النوع من الكذب تدنيس لكل ما هو مقدس ومحرم، مما اضطر لترك المسرح، احتجاجا على هذا العمل الذي في تصوره غير لائق.
إن الوهم الذي كان لا يُعبر عنه من قبل إلا من خلال القص غير المباشر في الملحمة، قد وضع على المسرح فجأة، بحيث صار بالإمكان الاعتقاد ولو مؤقتا بواقعية وحقيقية الحدث المُمَثل. إن الشعور بالوهم هذا لا يحدث إلا ببطء. ويوجد مثالان يؤكدان ذلك.
أثناء عرض مسرحية "احتلال مدينة ميلّ"، نص تراجيدي ضائع للشاعر الإغريقي "فرينشوز" سابق للشاعر اسخيلوس، استحوذ الرعب على المتفرجين: عندما شاهدوا عرضا يجسد أحداثاً قديمة تعود إلى الوراء بعشر سنوات تقريبا، معتقدين أن ما يحدث أمامهم حقيقة وواقع معيش، وهذا ما يبرهن على ما أطلق عليه ستاندال فيما بعد في كتابه راسين وشكسبير" الوهم التام، الخالي من العيوب". وأثناء عرض مسرحية "ربات الإحسان المنعمات" لاسخيلوس، استولى الرعب على الجمهور أيضا، حينما شاهد على المسرح، ملاحقة آلهة الانتقام الإغريقية إلى أورستس، معتقدا أن ذلك حقيقة وواقع وليس وهما أو خيالا. لهذا السبب كانت أثينا تمنع تقديم الأحداث المعاصرة. إن سقوط الإمبراطورية الرومانية خلق للغرب كسرا سياسيا، لغويا، وثقافيا. فبعد الفوضى التي أصابت هذا العصر، باتت أهمية المسرح الفنية قليلة.
أما العروض المسرحية التي ظلت موجودة منذ ذلك الحين فقد تدهورت شيئا فشيئا. السبب يعود في ذلك إلى الكنيسة التي عندما استولت على السلطة، كان من أول أعمالها تحريم أية صورة من صور النشاط المسرحي، واعتبار الممثلين في فئة واحدة مع اللصوص والعاهرات، وغيرهم ممن ينبذهم المجتمع. ولكن على الرغم من سياسة النبذ والإقصاء الاجتماعي التي كانت تمارسها الكنيسة بحق رجال المسرح، لم تختف تماما عروض الرقص الصامت، وفرق الممثلين الجوالين.
مثلما نعرف أن هناك في القرن العاشر راهبة من سكسونيا تدعى "روزفيتا" كتبت عدة كوميديات. لهذا لا نستطيع أن نخلص إلى القول بإن العصور الوسطى كانت مظلمة حقا بالنسبة لتاريخ المسرح. من شعائر الديانة المسيحية إلى اللعب الدرامي إن الفضل في ميلاد الدراما من جديد في القرن التاسع والعاشر، لا يرجع إلى فرق الممثلين الجوالين ولا إلى الكاهنة روزفيتا، وإنما إلى سلطة الكنيسة نفسها التي قتلت المسرح وقضت عليه.
ففي لحظة ما، خلال القرن العاشر، أدخلت الكنيسة على طقوس قداس الفصح بعض الحوارات والاغاني التي كانت تمسرح المقاطع الأكثر شيوعا وانتشارا للإنجيل مثل، تصوير قيامة المسيح في أبسط صورة درامية، حيث كان يقوم أربعة كهنة أمام المخلصين بتقديم المشهد الذي يعلن فيه أحد الملائكة للنساء القديسات أمام قبر فارغ، انبعاثَ المسيح.
إن التمثيل الذي كان يستخدم في تمثيل هذا النوع من المشاهد والمسرحيات الصغيرة يتبع مجرى الأناشيد والاغاني التطوافيّة المحددة والمعروفة، في جميع الكنائس. لهذا نجد أن هيمنة اللغة اللاتينية، والشعائرية، على الحوار في مثل هذه الطقوس، قد وسع من حجم الهوة التي حدثت ما بين فضاء الكنيسة المقدس والفضاء الدنيوي للحياة. وعلى هذا الأساس، يوجد شرطان سيكونان فيما بعد ضروريين لتحديد مفهوم المسرح الذي حل محل الطقس: تكيف اللغة الفرنسية وجعلها دنيوية بعد تحريرها من كل ما هو مقدس.
ورغم كل القيود الدينية، فقد قام أحد المؤلفين الفرنسيين المجهولين في نهاية القرن الثاني عشر، بتطعيم طقوس القداس في عيد الميلاد وفي غيره من الأعياد المقدسة بشيء من التمثيل الدرامي، وذلك من خلال قصة آدم وحواء.
هذه القصة التي تكشف طبيعة البشر من خلال تصويرها "إبليس" وهو يلعب بمكر على غرور حواء وخيلائها، وقصة نوح التي ما لبثت أن اكتسبت شيئا من الفكاهة ومزيدا من المتعة بتصويرها زوجة نوح وقد رفضت صعود السفينة حتى يسمح لها أن تصطحب معها جميع المثرثرات من عجائز البلد.
ولقد حافظ المسرح الأوربي دائما على هذا الحنين إلى هذه الفضاءات المقدسة التي خرجت من أزقة الكنيسة وأروقتها. وقد وجد ملارميه، الذي يرى في الطقوس الدينية نموذجا للمسرح، في المقدس "إحكاماً وتنسيقاً درامياً نادراً"، مثلما يذكر ذلك في واحد من مقاطع كتابه "هذيان" الذي جمع فيه "ملارميه" العديد من النصوص المختلفة من نقد، مقالات وأشياء أخرى.
إن النصوص التي كونتها الكنيسة سمحت، بموجبه، بمشاركة جمالية وميتا فيزيقية ما بين المخلصين والمحتفلين. ويوجد العديد من مخرجي القرن العشرين الذين أرادوا أن يؤسسوا بين الجمهور والممثلين علاقة من هذا النوع والطبيعة، وأن علاقة كهذه أمست فاضلة (طوباوية)، منذ اللحظة التي صار فيها المحتفلون ممثلين ومشاركين في العروض.
إن مسرحة التطبيقات الاجتماعية دفعت، في لحظات الاحتفالات الدنيوية والشعائر الدينية، إلى تجديد المسرح، بشكل متواز مع الطقس. ومثال على ذلك، كان مسرح القرون الوسطى يلجأ، مثلما كان يفعل المسرح الإغريقي القديم، إلى الغناء، الموسيقى والرقص اكثر مما كان يلجأ إلى الإلقاء.
إن الكثير من الشعراء والمؤلفين الدراميين كانوا أنفسهم موسيقيين، على سبيل المثال، ارنول كريبان، الذي يَدين له المسرح بالكثير من العروض الموسيقية، مثل: كتاب آلام المسيح، آدم وحواء, إنه يعتبر الكاتب الدرامي الفرنسي الأكثر قِدما، فهو مؤلف "لعب مورِق، روبن وماريون ولولا ظهور الأوبرا في القرن السابع عشر لما انفصل المسرح عن فنون الموسيقى.
إن الاحتفالات الأميرية الباذخة قديمةٌ جدا، وقد وصفها القديس كريكوري دي تور منذ القرن السادس، بأنها عروض باذخة يقوم بها أغنياء المجتمع وأكابره لتأكيد سلطتهم. أثناء ذلك، تصبح المدينة بأكملها مسرحا: من بوابة الدخول إلى مركز المدينة. الشوارع التي تستعيرها الاستعراضات مزينة بديكورات باهظة؛ المِنْصّبات مزروعة في مفارق الطرق تقدم عليها لوحات حية، وأحيانا صامتة؛ وكذلك فوق العربات المتحركة في الأماكن التي يتوقف فيها الموكب. وقد خرجت جميع الاحتفالات الشعبية، من معطف أعيْاد زُحَل عند الرومان، مثل كرنفال المجانين، الذي كان يحتوي بالمقابل على عناصر مسرحية. وقد استعار شكسبير شخصية المجنون والمهرج لتغذية الكثير من مشاهده بالمتعة والانشراح، مثلما كانت شعوب القرون الوسطى تولي التهريج أهمية خاصة. هذه هي جذور الفارس الهزلي. الخطب المضحكة، التي تحاكي ساخرة وبطريقة مبالغ فيها المواعظ المنطوقة من فوق المنابر، والحماقات، التي تستثمر الخدعة والمزاح، كانت تطغى على مناخ وأجواء الأعياد الشعبية. يعتبر المسرح في القرون الوسطى شيئا سياسيا، وذلك لاشتراك الجميع به، مثلما كان عند الإغريق. إن بناء المنصة (إن الكلمة ستكون فيما بعد مرادفة لـ"المسرح") عبأت النجار، البناء والخ. وإن تنفيذ الأزياء استوجب عمل النساجين، الجوِّخ والخياطين. وإن أكبر الرسامين قد اشتركوا في رسم الديكور.
الأدوار كانت تمثل من قبل البرجوازيين وطلبة المدينة، وفي بعض الأحيان تمثل من قبل النبلاء. إن الفصل ما بين الممثلين والعرض لم يظهر إلا في القرن الخامس عشر، عندما اصبح ممثلو مسرحيات الأسرار الدينية محترفين، وانضموا تحت سقف "جمعية". إن مسرح القرون الوسطى لم يدم طويلا، لأنه لم يحقق العمل المكثف الذي بواسطته يتم تمرير المواد السردية الموجودة في الإنجيل إلى شكل درامي، مثلما فعل الكتاب في الإغريق القديمة. وهذا بلا شك ليس بالسبب الوحيد، فهنالك مظاهر، اجتماعية وفنية، كانت سببا أيضا، وخاصة فيما يتعلق بالانفصال بين الدنيوي والمقدس، الذي حدث في المجتمع الغربي في عصر النهضة، واكتشاف نماذج أخرى قديمة. إن الرامايانا في الواقع كانت دائما حيوية جدا سواء في الهند أو في آسيا الجنوبية- الشرقية. وإن المسرح الذي خرج منها، ولد من ملحمة دينية مثل مسرحيات آلام المسيح الأوربية. إن ملحمة راما، التي يعود تاريخها السنسكريتي إلى القرن الأول، وفي نسختها الهندية للقرن الخامس عشر، كانت مع المهابارتا، تعتبران إحدى اقدم الأشعار الدينية الهندية. إن هذا النص السردي، الذي تعتبر فيه جميع الشخصيات تجسيداً للآلهة: كان الملك راما واحدا من التناسخات العديدة لثاني اكبر الآلهة الهندية فيشنو، ويمتلك تعاليم أخلاقية وروحية. وقد وظف دراميا باكرا. وبمقدار ما انتشرت الملحمة عبر الهند، ومن ثم بآسيا ، ؛ إن الرامايانا أعطت ولادات عديدة للكثير من النسخ. كل بلد أدخل خصوصيته الثقافية عليها وكيفها لشكل مسرحي مختلف (مسرح خيال الظل، مسرح الأقنعة، الأوبرا، مسرح الدمى، الرقص). ويجمع هذا المسرح حوله الجماهير، في كل مكان، على طول ساعات العرض وذلك لمتابعة مختلف الفصول، مثلما في مسرح القرون الوسطى الأوربي. ولكن جمهور هذا النوع من العروض، ما زال قريبا من الطقس، أي انه لم يفقد حماسه الديني، على عكس جمهور المسرح الأوربي. إن غياب المسرح العربي مسألة معقدة تشبه إلى حد كبير مسألة غياب الملحمة في الصين. على الرغم من التأثير الكبير الذي مارسه التفكير الإغريقي على العالم العربي ظل المسرح غائبا ومغيبا. علما، إن المسلمين أنفسهم الذين نقلوا الإرث الإغريقي في القرون الوسطى إلى أوربا، وذلك بفضل ترجماتهم لأفلاطون وارسطو عن اللاتينية. ولكن كيف يحدث انهم لم يترجموا لا اسخيلوس، ولا سوفكليس ولا يوربيديس؟ أو أن يبتكروا شكلا مسرحيا خاصا بهم ؟ إن الحجة التي تحاول دائماً أن تجيب عن حالة الغياب هذه, هي حظر التصوير، والعرض التجسيدي، في الدين الإسلامي. وعندما استمع ابن رشد، لأقاصيص أحد التجار العرب العائدين للتو من مدينة "كانتون" الواقعة بالصين، لم يصدق أو يأخذ بها مأخذ الجد.
وقد زعم هذا التاجر انه شاهد عرضا فيه بعضُ الأشخاص، يضعون أقنعة على الوجوه أو ماكياجا، ويعبرون من خلال الإشارات الجسدية والإلقاء أمام جمهور في ديكور يجسد حادثة خيالية. لقد كان من غير المعقول بالنسبة لابن رشد الذي يعتبر واحدا من أكبر قراء ذلك العصر وأكبر المعلقين على الفلسفة الإغريقية و(خاصة أرسطو)، بأن يكون هنالك أشخاص من الجنون والإلحاد بحيث ينافسون الرب، في خلق الصور. في الحقيقة، لا يوجد في الدين الإسلامي، تمثيل طقسي يمكن مقارنته بالاحتفالات الشعائرية الإغريقية القديمة أو القرون الوسطى الأوربية، وكذلك إن المسرح لا يمكن أن يولد من الطقس فقط مثلما في أي مكان آخر.
إن الشكل الإسلامي الوحيد، ولد في القرن السابع بإيران من قبل الشيعة، ولا يزال يقدم حتى اليوم، وهو التعزية، وهي طقوس مسرحية كانت ومازالت تمارس في البلاد العربية والإسلامية جمعاء تقريبا مثلما توجد في إيران بمثابة مسرح فعال للغاية، وهو المسرح الإسلامي الوحيد، ويسمى "التعزية ". إن هذا المسرح يتأسس على موت أوائل شهداء الإسلام ويمثل من قبل أُناس القرية، لسكان القرية، في وقت محدد من أوقات السنة.
لقد منع هذا المسرح من قبل شاه إيران مثلما منع في اغلب البلدان العربية ومن ضمنها العراق الذي هو مصدر التعزية ومكان واقعتها، بحجة أنها لا تتماشى مع لغة العصر وتصوره وفقا للأصول الغربية التي كان الشاه مولعا بها ومتمسكا بتلابيبها، ومع ذلك استمرت تمثل سرا في ثلاثمائة أو أربعمائة قرية في آن واحد، مثل قداس أو احتفال.
كان العرض يجري ويمثل، بطريقة شعبية بسيطة جدا، وكان مؤثرا جدا، لان الجمهور كان يعيش حالة تكرار "العرض" بشكل حقيقي. انه كان ملماً ببعض الأشياء التي وقعت منذ قرون والتي أصبحت بمجرد بفعل الإعادة حاضرة من جديد.
إن فعل الاستشهاد، في هذا العرض، يقع أمام أعينهم من جديد وهم يبكون مثلما رأينا حديثا بكاء سكان أهالي بغداد بعد قصف طائرات التحالف. إن المسرح كان موجودا بين الناس أنفسهم وفي داخلهم، انه حاضر في شكل منمنم ومزخرف جدا، ولكن في مضمون واقعي تماما. لقد كان العرض واقعا، وحياةً موازية. كانت حياة الماضي، حاضرة، هنا، متشاطرة من جديد مع جميع سكان القرية. لقد كان الناس يتأثرون بعمق عند المشاهدة، كانوا يعرفون المعنى الذي أعاد إحياء هذا العرض والذي بدونه كان سيتحول إلى عقيدة، وإيمان وفكرة مجردة. غير أن الأمر هنا يتعلق بحقيقة إيمانهم اكثر مما يتعلق بشيء آخر.
أما فيما يتعلق بالمسرح الدنيوي، فلا يوجد إلا نموذج تعبيري واحد في العالم العربي، وهو القرقوز أو مسرح خيال الظل الذي اكتسب اسمه من شخصيته الرئيسية. إن هذا الشكل، الذي لا يلجأ إلى الممثل، قد ولد في مصر وتركيا في القرن الثامن.
لقد اعتبر دارسو الأدب المسرحي سنة 1849 بداية لتاريخ المسرح العربي وفاتحة عهد جديد بعدما كان المسرح من قبل مقتصرا على مظاهر وهيئات شبه مسرحية، مثل: التعزية، خيال الظل، فن الحكائين والحكواتية وأرباب المساخر وإلى آخره من المظاهر التي لم تأخذ شكل المسرح الأوربي حتى مجيء عام 1849، الذي أسس فيه النقاش فرقته وقدم من خلالها مسرحية "البخيل" لـموليير بعدما ترجمها وأعدها.
إن المسرح يجمع كل الفرق والطوائف، انه لا يستطيع أن يكون فعالا من غير التحاق الفرق الاجتماعية به. إن المسرح الأوربي يعتمد جميع أنواع اللعب، على نظام متفق عليه: هو أن الجمهور يعرف جيدا بأن ما يحدث على المسرح ليس حقيقيا، ولكنه مع ذلك يتصرف من خلال عامل الاعتقاد، وكأن العرض الذي يشاهده حقيقة وواقع؛ أما بالنسبة للممثلين، فهم يتصرفون، من داخل هذا الاتفاق، كما لو أن هدفهم ينحصر في خداع الجمهور.
إن ما يبحث عنه المتفرج حينما يتردد على المسرح، هو الضحك والانفعال. إن الضحك لحظة ابتهاجية: إن الجمهور يسخر من الشخصية التي تجسد بنوع من الانتصار المُتخيّل، القوى الشريرة.
أما المتعة التراجيدية، فهي اكثر تعقيدا. إن القديس أوغسطس، في الكتاب الثالث لاعترافاته، يندهش من شعوره بالمتعة أيام شباب، في عرض تراجيدي:" ولكن ما هو هذا الدافع الذي يجعل الأشخاص يركضون بهذا القدر من الحماس، يريدون أن يشعروا بالحزن بمشاهدتهم أشياء مأتميه وتراجيدية، ومع ذلك فهم لا يحبذون العذاب؟ إن المشاهدين يودون الإحساس بالألم؛ وإن هذا الألم هو سعادتهم." إنها " متعة الراحة بعد البكاء" التي تحدث عنها راسين في مسرحية "بيرنبيس"، التي هو ممتن منها كثيرا، لأنها "تراجيديا شرفتها الكثير من الدموع"، وهذا يبدو متناقضا.
إن المتعة التراجيدية تراهن على ظاهرة التطهير. فنحن محتاجون جميعا، مثلما بيّنَهُ أرسطو، للبرهنة على مشاعر وانفعالات قوية- خوف، شفقة... - التي تترافق، في الحياة، مع الاضطرابات والعذابات. المتفرج يشعر ا عند مشاهدته التراجيديا بالانفعالات القوية دون أن يصيبه الوجع، وهكذا ينتزع المتعة، من خلال "التفريغ" عن أحزانه.

د. محمد سيف - باريس



avatar
دموع الام
العضو المميز
العضو المميز

انثى
عدد الرسائل : 251
العمر : 31
المدينة الدولة : rabbt
المهنة : etudiente
الهواية : music occidental,lecture libre,é ecriture
نقاط : 405
تاريخ التسجيل : 19/05/2010

http://abdelaziz.jeun.fr

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المسرح والمجتمع وسلطة الكلام...

مُساهمة من طرف فراشة الزمان في 2010-06-26, 11:55

مشكوووووووووووووووووووووووووووووووووووورة
على هدا الموضوع
اضافة صغيرة عن معنى المسرح
المسرح هو أبو الفنون وأولها منذ أيام الإغريق والرومان حيث كانت المسارح هي الوسيلة الوحيدة للتعبير الفني بعد حلبات المصارعين والسباقات .

نشأة المسرح في حكاية أسطورية:
في إحدى ليالي ذاك الزمن القديم، تجمّع رجال في مقلع للحجارة طلباً للدفء حول نار مشتعلة وتبادل القصص والأحاديث. وفجأة، خطر في بال أحدهم الوقوف واستخدام ظله لتوضيح حديثه. ومن خلال الاستعانة بضوء اللهيب، استطاع أن يُظهر على جدران المقلع شخصيات أكثر جسامة من أشخاص الواقع. فانبهر الآخرون، وتعرّفوا من دون صعوبة إلى القوي والضعيف، والظالم والمظلوم، والإله والإنسان البائد. وفي أيامنا هذه، حلت مكان نيران المباهج التي توقد في المناسبات الخاصة والأعياد الأضواء الاصطناعية، وجرى الاستعاضة عن جدران المقلع بآلات المسرح المتطورة.

وقد يعمل العمل المسرحي
كوميدي
تراجيدي
avatar
فراشة الزمان
عضو مشارك
عضو مشارك

انثى
عدد الرسائل : 72
العمر : 26
المدينة الدولة : ouarzazate
المهنة : طالبة
الهواية : الكتابة
نقاط : 103
تاريخ التسجيل : 17/05/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المسرح والمجتمع وسلطة الكلام...

مُساهمة من طرف دموع الام في 2010-07-16, 18:31

شكرا لك على مرورك
نورت الصفحة بخفة ظلك
الف شكر
avatar
دموع الام
العضو المميز
العضو المميز

انثى
عدد الرسائل : 251
العمر : 31
المدينة الدولة : rabbt
المهنة : etudiente
الهواية : music occidental,lecture libre,é ecriture
نقاط : 405
تاريخ التسجيل : 19/05/2010

http://abdelaziz.jeun.fr

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى